حيدر حب الله
252
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
ما لم تتكشّف مصادر ووثائق خافية ، ودلالة أغلب صيغه لا تفيد إثبات لا الولاية التكوينية ولا مفهوم التوسّل بمعناه المستخدم اليوم . والعلم عند الله . 737 - ربط ( يا ليتني كنت تراباً ) بالإمام علي وشيعته * السؤال : راودنا إحساس وشعور - إن لم نكن مخطئين - في الآية الأربعين من سورة النبأ : ( إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ) . وبالتحديد في قول : ( وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ) . أنّ سرّ هذا المعنى يكمن في قول الكافر يوم القيامة : يا ليتني كنت موالياً لأبي تراب إمامي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ؛ لأفوز بالجنان بدلًا ممّا كنت فيه من الخسران في دار الدنيا الفانية . فهل هذا الإحساس والشعور محكوم عليه بالصحّة من الناحية الشرعيّة أو لا ؟ * وردت بعض الروايات التي تشير إلى هذا المعنى في تفسير هذه الآية القرآنية الكريمة ، وبمراجعتي لها لم أجد بينها - وفقاً لقناعاتي - أيّ رواية صحيحة ، بل بدت لي أنّها منافية لظاهر الآية القرآنية الكريمة ، وتُعمل ضرباً من التكلّف في التعامل مع ألفاظها ، وفقاً لمقاربة كلمة تراب مع توصيف الإمام علي عليه السلام بأبي تراب ، لهذا فلم تثبت حجيّة هذه الروايات القليلة جداً من حيث العدد حتى على نظريّة حجيّة خبر الواحد الثقة . وبصرف النظر عن ذلك ، فإنّ ذات الإحساس الذي تشعرون به لا ضير فيه في حدّ نفسه ما دام الإنسان قد تعلّق إحساسه بأمر صحيح في نفسه وفقاً لما ثبت لديه ، لكنّ المهم هنا هو أن لا ننسب مضمون هذا الإحساس إلى القرآن أو إلى الله تعالى بلا بيّنةٍ أو دليل ، فإذا ثبت من الكتاب أو السنّة المعتبرة أو من دليلٍ آخر